
يواصل مجلس جماعة أكادير نهج سياسة رفع اليد عن المرافق الجماعية، وتحويلها إلى شركات التنمية المحلية أو شركات التدبير المفوض والمقاولات الخاصة، في خطوة يعتبرها منتقدون شكلا جديدا من “الخوصصة” يهدد استمرارية هذه المرافق وقدرتها على تقديم خدماتها لفائدة السكان.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد بدأ المجلس الحالي منذ مدة في تفويت عدد من المرافق الحيوية والاجتماعية والثقافية والرياضية، رغم الجدل الذي رافق العملية في أكثر من محطة. ويؤكد متتبعون أن هذا المسار يضيع حقوقا مكتسبة لعدد من المستفيدين، ويحول المرافق الجماعية إلى فضاءات بمقابل مالي مرتفع لا يلائم القدرة الشرائية للمواطنين.
آخر قرارات مكتب المجلس شملت رفع اليد عن تدبير المتاحف الجديدة، وقصبة “أكادير أوفلا”، والمسابح الرياضية، وملجأ الحيوانات الضالة، والمرابد، فضلا عن دراسة سبل جديدة لتدبير المحطة الطرقية و”دار الفنون”. كما تمت مناقشة إمكانية إشراك القطاع الخاص في مجالات أخرى كالمساحات الخضراء، وصيانة الإنارة العمومية، والنافورات، والمراحيض العمومية.
قرارات التفويت فجرت موجة غضب واسعة، خاصة بعد تفويت تدبير أربعة مسابح (الحي المحمدي، الهدى، أغروض، الفرح بنسركاو) إلى الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية “سونارجيس”. فقد فرضت هذه الأخيرة قيمة انخراط سنوي مرتفع يصل إلى 3640 درهما للفرد، في الوقت الذي خصص فيه المجلس دعما ماليا للشركة بلغ 200 مليون سنتيم (50 مليون سنتيم عن كل مسبح).
وفي السياق ذاته، تم تفويت تدبير سوق طهي وتقديم أكلات السمك بمدخل ميناء المدينة إلى شركة التنمية الجهوية لإنعاش المقاولة السياحية بسوس ماسة، بعد أسابيع فقط من تعديل غرضها الاجتماعي بإشراف من وزيرة السياحة، ليتضمن استغلال البنيات التحتية نيابة عن الغير.
ويرى منتقدون أن هذا التوجه يحوّل خدمات عمومية إلى أنشطة تجارية محضة، في وقت ينتظر فيه المواطنون تطوير المرافق وتحسين جودتها بدل تحميلهم تكاليف إضافية، بينما يدافع المجلس عن خياره باعتباره وسيلة لضمان تدبير متخصص وفعّال للمرافق.