
تواصل الأحزاب السياسية المغربية وضع اللمسات الأخيرة على مذكراتها الموجهة إلى وزارة الداخلية بشأن مراجعة الإطار القانوني المؤطر للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث برز تباين واضح في المواقف بخصوص مقترح رفع عدد أعضاء مجلس النواب.
فحزب الحركة الشعبية، ثاني قوى المعارضة، عبّر عن تحفظه إزاء هذا التوجه، معتبراً أن المغرب “لا يمكن أن يتوفر على برلمان يفوق في عدد مقاعده برلمانات دول أكثر كثافة سكانية، في وقت ما تزال فيه مظاهر غياب النواب مستمرة”. ويدفع الحزب في مذكرته المنتظر إيداعها هذا الأسبوع، نحو التمكين السياسي الفعلي للنساء والشباب بعيداً عن منطق “الكوطا”، مع اقتراح دعم مالي للأحزاب لتشجيعها على ترشيح هذه الفئات، بل وإلزامها بنسبة معينة محلياً إن اقتضى الأمر.
كما شدد “السنبلة” على ضرورة اعتماد البطاقة الوطنية في عملية الاقتراع مع الحفاظ على التسجيل في اللوائح الانتخابية، إلى جانب مقترحات تهم مساواة الأحزاب في الولوج إلى الإعلام العمومي خلال الحملات الانتخابية.
وفي الاتجاه نفسه، يقترب حزب الأصالة والمعاصرة من الحسم في مذكرته، التي يُرتقب أن تتضمن مقترح “لائحة خاصة بالكفاءات”، مع إعادة النظر في التقطيع الانتخابي تماشياً مع نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.
أما حزب العدالة والتنمية، فقد أودع بالفعل مذكرته النهائية لدى وزارة الداخلية، فيما يرتقب أن يقدم حزب التقدم والاشتراكية مذكرته الخميس المقبل، على أن يعقد لاحقاً ندوة صحافية لعرض مضامينها.
الحزب الديمقراطي الوطني، المنضوي في “التكتل الشعبي”، بادر إلى وضع مذكرته النهائية، التي شددت على ضرورة إقرار عتبة انتخابية في حدود 2% لضمان التعددية، مع مراجعة التقطيع الترابي للدوائر وتحيين اللوائح الانتخابية بشكل مستمر وإتاحتها للمرشحين دون تمييز.
وفي باب تخليق العملية الانتخابية، دعا الحزب إلى تفعيل لجان المراقبة تحت إشراف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتشديد العقوبات على شراء الأصوات واستعمال المال الانتخابي، إلى جانب منع استغلال المساعدات الخيرية لأغراض سياسية، وحظر الولائم ومظاهر البذخ الانتخابي، خصوصاً في القاعات الخاصة. كما أوصى بفرض معايير صارمة في اختيار المرشحين، واستبعاد كل من تلاحقه شبهات مرتبطة بتدبير المال العام.
واقترح الحزب اعتماد التصويت بالبطاقة الوطنية بدل بطاقة الناخب، تقليص عدد مكاتب التصويت، وتوسيع قاعدة الدعم العمومي لتشمل الأحزاب غير الممثلة في البرلمان. كما شدد على ضرورة إلزام جميع الأحزاب بنشر تقارير مالية مفصلة وشفافة حول تمويل حملاتها الانتخابية عبر منصة إلكترونية، وتوسيع مساحة النقاش السياسي في الإعلام العمومي بشكل يضمن المساواة بين مختلف الهيئات.
وتوزعت مذكرة الحزب الديمقراطي الوطني على ستة محاور رئيسية: ضبط الهيئة الناخبة، تخليق العملية الانتخابية، الرفع من المشاركة، تطوير نظام التمويل، تعزيز حضور الشباب والنساء، ثم تحسين أساليب التواصل السياسي.