
تتسارع وتيرة النقاش العمومي مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، حيث رفعت أحزاب سياسية وهيئات حقوقية مطالب قوية إلى وزارة الداخلية، تدعو إلى وضع حد لظاهرة ترشيح الأشخاص المتورطين أو المتابعين في قضايا فساد ونهب المال العام.
الحزب الاشتراكي الموحد كان من أبرز الأصوات المطالبة بهذا التوجه، إذ شدّد في مذكرته التي قدمها للوزارة على ضرورة منع المتابعين في ملفات الفساد من دخول غمار الانتخابات المقبلة، محذراً من استمرار ما وصفه بـ”تدنيس المؤسسات التمثيلية” بأسماء لطخت سمعتها. الأمين العام للحزب، جمال العسري، كشف أن البرلمان الحالي يضم حوالي 30 نائباً يقبعون في السجون بسبب قضايا تتعلق بالفساد أو الاتجار بالمخدرات، معتبراً أن تخليق الحياة السياسية يبدأ بإغلاق الأبواب في وجه “المفسدين والمزورين”.
من جهته، اعتبر عبد الإله طاطوش، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام، أن هذا المطلب لم يعد حكراً على الجمعيات أو الأحزاب، بل بات “توافقاً وطنياً” بين الدولة والمجتمع المدني والمواطنين. وأوضح أن مبدأ البراءة يظل قائماً، لكن الأحكام القضائية الصادرة في قضايا الفساد تسقط كل مبررات ترشيح المدانين أو المتورطين، مضيفاً: “الكثير من المنتخبين المدانين ظلوا يرددون براءتهم، لكن القضاء أثبت العكس”.
ويرى طاطوش أن منع هؤلاء من الترشح سيكون خطوة حاسمة لإعادة الهيبة للمؤسسات المنتخبة، وترميم ثقة المواطنين في العملية السياسية، فضلاً عن تعزيز المشاركة الشعبية والحد من العزوف الانتخابي.
هذه المطالب تعكس، بحسب متابعين، تنامي الوعي بضرورة وضع حد لتسلل “أصحاب السوابق في الفساد” إلى المؤسسات التشريعية والجماعات الترابية، في وقت تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى انتخابات نظيفة تعبر فعلاً عن الإرادة الشعبية، بعيداً عن منطق الريع السياسي والمال الفاسد.