
يتوقع المغرب خلال الموسم الفلاحي الحالي تحقيق نتائج إيجابية بعد سنوات من الجفاف، بفضل عودة التساقطات المطرية بشكل منتظم، ما انعكس على آفاق إنتاج الحبوب، في وقت يواجه فيه الفلاحون تحديات مرتبطة بارتفاع كلفة الإنتاج، خصوصاً أسعار الغازوال والأسمدة.
وتشير التقديرات إلى أن محصول الحبوب قد يبلغ نحو 90 مليون قنطار (حوالي 9 ملايين طن)، مقابل حوالي 44 مليون قنطار في الموسم الماضي، وفق معطيات رسمية، وهو ما يعكس تحسناً ملحوظاً في الأداء الفلاحي بعد موسم صعب.
كما ساهم تحسن التساقطات في توسيع المساحات المزروعة التي قاربت أربعة ملايين هكتار، خاصة في الزراعات المعيشية الصغيرة، ما ساعد على إنعاش النشاط الفلاحي في عدد من المناطق القروية، ورفع التوقعات بارتفاع الناتج الفلاحي الإجمالي بنحو 15 في المائة مقارنة بالموسم السابق.
غير أن هذا التفاؤل يصطدم بارتفاع ملحوظ في تكاليف الإنتاج، حيث يؤكد عدد من الفلاحين أن أسعار الغازوال والأسمدة أثرت بشكل مباشر على كلفة الأنشطة الزراعية، بما في ذلك الحرث والحصاد والنقل، في ظل سياق دولي متوتر يضغط على أسعار الطاقة والمواد الأولية.
وفي هذا السياق، أوضح فلاحون من ضواحي الرباط أن كلفة حرث هكتار واحد ارتفعت بشكل كبير خلال الموسم الحالي، كما تضاعفت مصاريف تشغيل الآلات الزراعية وأجور العمال، مما زاد من العبء المالي على المنتجين الصغار والمتوسطين.
ورغم تدخلات حكومية لدعم بعض القطاعات المرتبطة بالنقل، يؤكد مهنيون أن تأثير هذه الإجراءات ظل محدوداً أمام استمرار ارتفاع الأسعار، ما ينعكس تدريجياً على سلسلة الإنتاج والتوزيع.
من جهته، يرى متابعون للقطاع الفلاحي أن ارتفاع كلفة الإنتاج قد لا يؤثر بشكل مباشر على حجم الإنتاج وجودته، لكنه سينعكس حتماً على أسعار البيع في الأسواق، في ظل استمرار الإشكالات المرتبطة بسلاسل التوزيع وتعدد الوسطاء.
ويؤكد فاعلون في القطاع أن تحسين مردودية الموسم الفلاحي يظل رهيناً بإصلاحات بنيوية في منظومة التسويق الفلاحي، إلى جانب ضمان استقرار أسعار المواد الأساسية، بما يحقق التوازن بين دعم الإنتاج وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.



