
تتجه ألمانيا بشكل متزايد نحو استقدام ممرضين ومقدمي رعاية اجتماعية من المغرب، في محاولة لمعالجة النقص الحاد في الكوادر المؤهلة الذي يواجهه قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، عبر مشاريع ومبادرات تشرف عليها منظمات وجمعيات تدير عددا من دور رعاية المسنين، وتوفر فرصا مغرية لإدماج الأطر المغربية في النظام الصحي الألماني.
وفي إطار مشروع شراكة مع مؤسسات مغربية، تخضع الدفعة الثالثة من الممرضين ومقدمي الرعاية الاجتماعية المغاربة حاليا لتدريب عملي داخل دور الرعاية والمستشفيات في إحدى المناطق الألمانية، حيث يشارك 18 متدربا مغربيا ضمن هذا البرنامج.
القائمون على هذه المبادرة أوضحوا أن الإقبال على وظائف الرعاية في ألمانيا تراجع بشكل حاد خلال السنوات الماضية، ما دفعهم إلى التعاون مع مدارس لتعليم اللغة الألمانية في المغرب وإجراء مقابلات انتقاء مباشرة، بدأت منذ مطلع 2023، وأثمرت عن وصول ثلاث دفعات من المتدربين حتى الآن.
أحد الممرضين المغاربة المشاركين في البرنامج أكد أن فرص العمل في مجال التمريض بالمغرب محدودة، وأن الرواتب في ألمانيا أكثر جاذبية، إذ يتقاضى الممرض المبتدئ هناك نحو 3550 يورو شهريا، مقابل متوسط راتب يتراوح بين 500 و600 يورو في المغرب، فيما يحصل المتدربون على ما بين 1524 و1687 يورو شهريا.
دراسات ألمانية حديثة أظهرت أن النقص في العاملين بمجال الرعاية الصحية يؤدي إلى زيادة مدة بقاء المرضى المسنين في المستشفيات بنسبة تصل إلى 40%، وأن العديد من دور الرعاية لم تعد قادرة على استقبال مرضى جدد بسبب عدم توفر الحد الأدنى من الطواقم المنصوص عليها قانونا.
وفي ظل هذا الوضع، تؤكد بيانات رسمية أن ربع العاملين في دور رعاية المسنين بألمانيا من جنسيات أجنبية، وأن عدد الكوادر الصحية القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي ارتفع بـ 13 ألف شخص خلال العام الماضي، في وقت تراجع فيه عدد الوافدين من دول المنطقة الاقتصادية الأوروبية.



