
دخلت العلاقات بين فرنسا والجزائر مرحلة جديدة من التوتر السياسي والدبلوماسي، بعد أن وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حكومته إلى تبنّي موقف أكثر حزمًا تجاه الجزائر، في ظل تراكم ملفات خلافية أبرزها قضية الكاتب بوعلام صنصال والصحافي كريستوف غليز المعتقلين في الجزائر.
وأعلن ماكرون تعليق الإعفاءات من التأشيرة الممنوحة لحاملي الجوازات الرسمية والدبلوماسية الجزائرية، في خطوة وُصفت بأنها أول إجراء عقابي مباشر ضد النظام الجزائري.
التوتر الراهن تفاقم بعد سلسلة من الأزمات التي بدأت منذ اعتراف باريس رسميًا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو القرار الذي دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من فرنسا عام 2023. وتزامنت الأزمة مع قضايا أخرى، منها اعتقال صنصال وغليز، وملف المؤثرين، ومحاولة اغتيال معارض جزائري على الأراضي الفرنسية، ما دفع الإليزيه إلى مراجعة سياسته تجاه الجزائر.
ويرى محللون أن اختيار فرنسا الواضح للمغرب كشريك إستراتيجي، ودعمها تنمية الأقاليم الجنوبية، شكّل نقطة تحول أنهت مرحلة “الحياد” التي تبنتها باريس لعقود. في المقابل، فشل الجزائر في تحقيق تنازلات فرنسية دفعها إلى محاولة الضغط عبر ملفات حساسة، وهو ما واجهته باريس بقرارات سياسية أكثر صرامة.
ويأتي هذا التحول في ظل ضغط داخلي على ماكرون من شخصيات في الحكومة وخارجها، تربط الخلاف مع الجزائر بملفات الهجرة والأمن، وتطالب بوقف تقديم أي تنازلات. وتشير مصادر سياسية فرنسية إلى أن ماكرون أوعز لوزارتي الداخلية والخارجية بالتحرك على المستوى الأوروبي لضمان عدم الالتفاف على القرارات الفرنسية، في وقت تُظهر فيه بعض الدول الأوروبية مواقف أكثر ليونة تجاه الجزائر.



