
كشفت تسريبات من تقارير لجان التفتيش التابعة للمجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء-سطات عن فضيحة مالية من العيار الثقيل، تورط فيها منتخبون ومسؤولون محليون في سوء تدبير “بونات الكازوال” وصرفها خارج الإطار القانوني، لفائدة مقربين وأتباع.
التقارير، رصدت خروقات في صفقات الزيوت وقطع الغيار، مع تسجيل مبالغ ضخمة مخصصة للمحروقات دون أنشطة ميدانية تبررها، رغم محدودية عدد السيارات المسجلة في الحظائر الجماعية. الأخطر، حسب الوثائق، أن عمليات التزود تمت عبر توقيعات رسمية، بالتنسيق مع بعض أصحاب محطات الوقود، في خرق واضح للقوانين المنظمة.
كما كشفت افتحاصات وزارة الداخلية السابقة عن احتكار شركات بعينها لصفقات تزويد المرائب بالزيوت وقطع الغيار، في غياب أي شفافية أو منافسة، بينما أظهرت سجلات الكازوال أرقاما مبالغ فيها بشكل صارخ. وفي ظل غياب أنظمة المراقبة الداخلية، تمكن بعض المنتخبين من الإفلات من أي تتبع دقيق لمسار هذه النفقات.
الاختلالات طالت أيضا الصيانة وإصلاح المركبات، حيث قفزت الفواتير إلى مستويات قياسية، رغم توفر بعض الجماعات على أسطول صغير من السيارات والدراجات. غياب دفاتر الاستغلال والبطاقات التقنية للمركبات صعّب تتبع عمليات التزود والإصلاح، ما فتح الباب واسعا أمام الهدر والتلاعب.
وتعززت هذه المعطيات بشكايات رفعها منتخبون غاضبون، تحدثت عن حماية مشبوهة للخروقات ومنع أي مساءلة أو تداول حول صرف ميزانيات المحروقات، خصوصا في جماعات بإقليمي برشيد ومديونة.
تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2023-2024 أشار بدوره إلى أن الجماعات الترابية تدير أسطولا ضخما من العربات يناهز 48 ألف وحدة، دون إطار قانوني شامل يحدد أسس استغلالها والأشخاص المخوّل لهم استعمالها، وهو ما فتح المجال أمام استغلال شخصي لا يحترم مبادئ الاقتصاد والنجاعة.



