اقتصادالرئيسية

طفرة إسمنتية تاريخية تعكس زخم الأوراش الكبرى بالمغرب

الرباط: عاجل24

يسجل قطاع البناء والأشغال العمومية في المغرب طفرة غير مسبوقة في مبيعات الإسمنت، المؤشر الأهم لقياس نشاط الأوراش الكبرى.

فبحسب معطيات رسمية، ارتفعت المبيعات خلال شهر يوليوز 2025 بنسبة 17,57% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى نحو 1,39 مليون طن، وهو مستوى لم تشهده السوق منذ سنوات الازدهار منتصف العقد الأول من الألفية.

وبذلك، بلغ إجمالي المبيعات منذ مطلع السنة 8,28 ملايين طن، بزيادة قدرها 11,03% عن سنة 2024، موزعة بين الإسمنت الموجّه للتوزيع (4,57 ملايين طن)، والخرسانة الجاهزة (2,04 ملايين طن)، والخرسانة المعدة مسبقاً (852 ألف طن)، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية (538 ألف طن).

القفزة في الأرقام، التي تؤكدها أيضاً بيانات مديرية الدراسات والتوقعات المالية بارتفاع 9,8% في النصف الأول من العام، تعكس دينامية قوية في المشاريع الوطنية، من ملاعب ومرافق رياضية استعداداً لكأس إفريقيا والمونديال، إلى السدود والموانئ والمطارات ومبادرات إعادة الإعمار في مناطق زلزال الحوز.

الخبير الاقتصادي إدريس الفينة شبّه هذه الطفرة بما عرفه المغرب بين 2004 و2006، مشيراً إلى أن استثمارات الأشغال العمومية، التي بلغت 200 مليار درهم من أصل 350 ملياراً في ميزانية الاستثمار العمومي، هي المحرك الأساسي للنمو. كما أضاف أن القطاع وفر 53 ألف منصب شغل في الربع الثاني من 2025، ما يعكس إرادة حكومية واضحة لدفع عجلة المشاريع الكبرى.

لكن الصورة ليست كاملة، إذ يرى أنيس بنجلون، الخبير في البناء ونائب رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أن ارتفاع مبيعات الإسمنت لا يعكس بالضرورة انتعاش سوق العقار السكني، إذ يظل معظم الاستهلاك موجهاً للأوراش العمومية والبناء غير السكني، مؤكداً أن المؤشرات الحقيقية لقياس صحة السوق العقارية تكمن في عدد الشقق المرخصة والمساكن المسلمة وحجم المبيعات الفعلية.

وبين من يعتبرها طفرة حقيقية ومن يراها موجة ظرفية مرتبطة بالأوراش العملاقة، يبدو أن سنة 2025 تتجه لتكون استثنائية، مع توقعات ببلوغ 15,2 مليون طن بنهاية العام، وربما تحطيم الرقم القياسي المسجل سنة 2011 في أفق 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى