
مع بداية العد التنازلي للسنة الأخيرة من عمر الحكومة الحالية بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، يترقب المشهد السياسي المغربي دخولاً برلمانياً حاسماً يسبق انتخابات 2026، والتي يُنتظر أن تفرز ما بات يُطلق عليه “حكومة المونديال”. وفيما يسعى كل طرف لتموقع أفضل في المشهد الانتخابي المقبل، يبدو أن الصراع على كسب ثقة الشارع سيكون العنوان الأبرز للأشهر القادمة.
التحضير الجيد للاستحقاقات التشريعية المقبلة يفرض نفسه كأحد أهم ملفات الدخول السياسي، حيث تستعد أحزاب الأغلبية والمعارضة معاً لاستثمار الملفات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة، في محاولة لاستمالة الناخبين وتحقيق مكاسب انتخابية. “حزب الحمامة” يتطلع إلى ضمان ولاية ثانية لرئيسه عزيز أخنوش، بينما يترقب حليفاه في التحالف الحكومي – الأصالة والمعاصرة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، والاستقلال بقيادة نزار بركة – فرصة اعتلاء صدارة المشهد السياسي وقيادة الحكومة المقبلة.
الأكاديمي والمحلل السياسي عبد الحفيظ اليونسي يؤكد أن السنة الأخيرة من الولاية الحكومية يفترض أن تشهد استكمال تنفيذ البرنامج الحكومي الذي نالت على أساسه الحكومة ثقة البرلمان، لكنه يقر بأن الثقافة السياسية المغربية تجعل من هذه المرحلة محطة للإعداد الانتخابي أكثر من كونها محطة لإنجاز المشاريع.
وأشار اليونسي إلى أن هناك ملفات ضاغطة على طاولة الحكومة، من قبيل التشغيل، الماء، العدالة المجالية، إصلاح صناديق التقاعد، واستكمال البنية التحتية استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030. كما لفت إلى أن الأغلبية الحكومية ستسعى لاستغلال أغلبيتها البرلمانية لتمرير قوانين خلافية قبل نهاية ولايتها.
بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية عبد الله أبو عوض أن الحكومة فشلت في إقناع الرأي العام بوعودها الانتخابية المتعلقة بالتشغيل والتعليم والصحة، مبرزاً أن ضعف التواصل السياسي أدى إلى تعزيز صورة الفشل لدى الناخبين رغم الإمكانات الضخمة التي سخرتها الحكومة للتواصل.
وحذر أبو عوض من أن التحالفات السياسية الحالية تبدو شكلية، مع استمرار الصراعات الداخلية في المجالس والجهات، فيما تعيش المعارضة حالة “حضور غائب” من حيث الفعل السياسي الفاعل، مرجحاً أن تنشغل بدورها في الأشهر المقبلة بالإعداد الانتخابي بدل ممارسة الرقابة الصارمة على الحكومة.
وسط هذا المشهد، يبدو أن الدخول السياسي الجديد سيكون مسرحاً لمعارك سياسية محتدمة، حيث ستسعى الأحزاب لإعادة التموضع استعداداً لانتخابات قد تعيد رسم ملامح الخريطة السياسية بالكامل.



