
تتواصل أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط أطوار محاكمة دانيال زيوزيو، المدير السابق لمؤسسة بنكية بمدينة تطوان، والمتابع في حالة اعتقال على خلفية قضية اختلاس مبالغ مالية ضخمة من وكالة بنكية كان يشرف على إدارتها.
ومثل المتهم، الذي سبق أن شغل منصب نائب لرئيس الجماعة الحضرية لتطوان والمسؤول المالي لفريق المغرب التطواني، أمام الهيئة القضائية خلال الأسبوع الجاري، في إطار القضية المرتبطة بالاختلالات المالية التي تفجرت داخل المؤسسة البنكية، والتي بلغت، وفق المعطيات المتداولة، نحو 26 مليار سنتيم.
وخلال هذه المرحلة من المحاكمة، جرى استدعاء عدد من الأطراف المعنية والجهات المطالبة بالحق المدني، تمهيداً لمناقشة تفاصيل الملف والوقوف على ملابسات العمليات المالية موضوع المتابعة.
ويأتي ذلك في وقت يرتقب أن يعرف الملف تطورات جديدة، خصوصاً في ظل الشكايات التي وضعتها إدارة البنك ضد عدد من الشخصيات السياسية ورجال الأعمال وشركات تنشط في قطاع العقار، حيث يُنتظر أن تكشف التحقيقات القضائية طبيعة العلاقة بين هذه الأطراف والمعاملات المالية موضوع القضية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد شملت الأبحاث أيضاً إجراءات مرتبطة بالحجز على ممتلكات بعض الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الشكايات، في وقت يتمسك المشتكى بهم بكونهم ضحايا لعمليات احتيال، ويتهمون بدورهم مدير الوكالة البنكية المعتقل بالوقوف وراء معاملات غير قانونية.
وتتضمن الاتهامات الموجهة إلى المتهم، وفق المعطيات الواردة في الملف، تزوير توقيعات على شيكات والتلاعب في عدد من المعاملات المالية، فضلاً عن إنشاء منظومة موازية للعمليات البنكية المعمول بها داخل المؤسسة، وهو ما مكن، بحسب ما خلصت إليه الأبحاث، من تنفيذ معاملات خارج المساطر المعتادة.
وكان المتهم قد صدر في حقه حكم ابتدائي يقضي بسجنه 12 سنة نافذة، في انتظار استكمال أطوار المحاكمة والنظر في مختلف الوقائع والتهم المنسوبة إليه.
وفي ظل غياب هيئة الدفاع خلال الجلسة الأخيرة، يرتقب أن تقرر المحكمة تأجيل مناقشة القضية من أجل استدعاء باقي الأطراف المعنية، بما في ذلك شخصيات ومسؤولون سبق أن ارتبطت مهامهم بلجان التفتيش والتدقيق وتتبع العمليات والمعاملات البنكية.
ومن شأن استدعاء هذه الأطراف أن يوسع دائرة النقاش حول المسؤوليات المحتملة في القضية، خصوصاً مع تشعب الملف وتعدد المعاملات والأطراف الواردة أسماؤهم في التحقيقات والشكايات المتبادلة.
ولا تزال القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل استمرار الأبحاث والتحقيقات القضائية المرتبطة برجال أعمال معروفين بالمنطقة، بعضهم يطالب باسترجاع أموال يقول إنها تعرضت للتلاعب، في حين يواجه آخرون شكايات من إدارة المؤسسة البنكية وأحكاماً أو مطالب مالية بمبالغ كبيرة.
ويترقب أن تكشف المراحل المقبلة من المحاكمة عن مزيد من المعطيات بشأن مسار الأموال، وطبيعة المعاملات التي تمت داخل الوكالة، ومدى مسؤولية مختلف الأطراف التي وردت أسماؤها في الملف.



