الرئيسيةدولي

أزمة السكن تهز إسبانيا وتدفع سانشيز إلى انتخابات مبكرة

تحولت أزمة السكن في إسبانيا من ملف اجتماعي يؤرق الأسر والشباب إلى قضية سياسية تهدد توازنات الحكومة، بعدما خرج آلاف المواطنين في أكثر من 50 مدينة للمطالبة بخفض الإيجارات، وتعزيز حماية المستأجرين، ووقف عمليات الإخلاء.

وتواجه إسبانيا نقصاً كبيراً في الوحدات السكنية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات، خصوصاً في مدريد وبرشلونة، ما جعل تأمين مسكن مناسب أمراً متزايد الصعوبة بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود والشباب. كما ساهم انتشار الإيجارات السياحية وتوسع استثمارات الصناديق العقارية في تأجيج الجدل حول أسباب ارتفاع الأسعار وتراجع المعروض السكني.

وأمام تصاعد الاحتجاجات، أقرت حكومة بيدرو سانشيز مرسومين يتضمنان إجراءات لحماية المستأجرين والحد من تداعيات الأزمة، من بينها تمديد بعض عقود الإيجار، وتعزيز الحماية من الإخلاء، وتنظيم الإيجارات الموسمية وإيجارات الغرف، غير أن مجلس النواب رفض المرسومين في هزيمة كشفت هشاشة الأغلبية التي تستند إليها الحكومة.

وكان موقف حزب «جونتس» الكتالوني حاسماً في إسقاط الإجراءات، بعدما رفض دعمها إلى جانب الحزب الشعبي وحزب فوكس، معتبراً أن التدابير الحكومية لا تقدم حلولاً كافية لأزمة السكن. وأبرز التصويت صعوبة تمرير القوانين في ظل اعتماد حكومة سانشيز على تفاهمات مع أحزاب صغيرة ومتباينة المواقف.

وبالتزامن مع الأزمة البرلمانية، تصاعد الغضب في الشارع، حيث طالب المحتجون بخفض الإيجارات وتشديد القيود على المضاربة العقارية وحماية المستأجرين من الإخلاء. وتحولت بعض القضايا الفردية، بينها قضية مسنة مهددة بفقدان منزلها بعد عقود من الإقامة فيه، إلى رموز للاحتجاج على أوضاع سوق السكن.

وأمام تصاعد الضغوط السياسية والاجتماعية، اختار سانشيز العودة إلى صناديق الاقتراع، معلناً حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة في 29 نونبر المقبل، في محاولة للحصول على أغلبية أكثر استقراراً تمكن حكومته من تنفيذ سياساتها.

وبذلك أصبحت أزمة السكن في صلب المعركة الانتخابية المقبلة، بعدما تحولت من أزمة معيشية إلى عامل سياسي قد يؤثر في موازين القوى. وسيكون على الأحزاب المتنافسة تقديم حلول واضحة بشأن ارتفاع الإيجارات، ونقص المساكن، وتنظيم الاستثمار العقاري، وحماية الفئات الأكثر تضرراً، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقدم الحزب الشعبي على الحزب الاشتراكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى