
بات عدد من الوزراء الحاليين مهددين بالاستبعاد من الحكومة المقبلة، في ظل تقارير ومعطيات تتحدث عن تصرفات وأخطاء أثارت انتقادات واسعة، وأثرت على صورة الحكومة وسمعة المؤسسات، فضلاً عن شبهات مرتبطة بتدبير بعض الصفقات والاستثمارات.
وتتضمن هذه الملفات اتهامات بوجود محاولات للتأثير في مسارات استثمارات لفائدة مجموعات أجنبية على حساب أخرى، وسط حديث عن شبهات سمسرة وتدخلات لا ترتبط بشكل مباشر بالاختصاصات الوزارية المعنية. كما لوحت شركات متنافسة باللجوء إلى القضاء احتجاجاً على ما اعتبرته اختلالاً في تدبير بعض الملفات.
وفي السياق ذاته، أعادت أخطاء بروتوكولية ارتكبها بعض المسؤولين إلى الواجهة النقاش حول ضرورة احترام قواعد تمثيل المملكة في المحافل الدولية، خاصة بعد تداول صورة لوزير استقلالي وهو يلتقط صورة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مشاركته ضمن وفد رسمي في منتدى دولي بإسطنبول سنة 2025.
وتشمل الانتقادات كذلك وزراء ارتبطت قطاعاتهم بجدل حول تضارب المصالح واستغلال النفوذ، فضلاً عن قرارات تخص صفقات عمومية، من بينها صفقات مرتبطة بخدمات الحراسة والنظافة، حيث أثيرت تساؤلات بشأن إلغاء صفقات قائمة وإعادة تحديد شروط الاستفادة منها.
وفي المقابل، وجد وزراء آخرون أنفسهم تحت ضغط الانتقادات البرلمانية بسبب بطء تنزيل إصلاحات مرتبطة بالاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، إذ طالب نواب من الأغلبية والمعارضة بتسريع إصدار النصوص التنظيمية واستكمال الإصلاحات الكفيلة بتسهيل عمل المستثمرين والمقاولات.
ورغم التحسن الذي حققه المغرب خلال السنوات الماضية في عدد من المؤشرات الدولية، يرى برلمانيون أن المستثمرين المغاربة والأجانب ومغاربة العالم، إلى جانب المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ما زالوا يواجهون عراقيل تتطلب معالجة مستعجلة، وتحسين التنسيق بين القطاعات الحكومية وتقريب السياسات العمومية.
كما أثيرت تساؤلات حول مدى تكافؤ الفرص في بعض الصفقات العمومية، في ظل معطيات تتحدث عن استفادة شركات محددة من عدد كبير من الصفقات، خصوصاً بعد اعتماد مساطر الاستشارة التي قد تضع شروطاً تقنية وإدارية تضيق دائرة المنافسة.
وتضع هذه الملفات، مجتمعة، أداء عدد من الوزراء تحت المجهر مع اقتراب تشكيل الحكومة المقبلة، في وقت يبدو فيه معيار الكفاءة والنزاهة والقدرة على تدبير الملفات الحساسة عاملاً حاسماً في تحديد أسماء من سيواصلون مهامهم، ومن سيغادرون مواقعهم الوزارية.



