
تتجه قضايا القدرة الشرائية وحماية المستهلك إلى احتلال موقع متقدم ضمن الملفات المطروحة أمام الحكومة المقبلة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد المطالب بتعزيز الرقابة على الأسواق وضمان شفافية الأسعار وجودة المنتجات والخدمات.
وفي هذا السياق، قدمت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك جملة من المقترحات والتوصيات المتعلقة بالمرحلة المقبلة، واضعة حماية المستهلك ضمن الأولويات التي يتعين إدماجها في السياسات العمومية.
وتدعو الجمعية إلى اعتماد مقاربة مستدامة لحماية القدرة الشرائية، تقوم على مراقبة تطورات الأسعار بشكل استباقي، والتدخل عند تسجيل زيادات غير مبررة، إلى جانب تقييم مدى فعالية الإجراءات الموجهة إلى الأسر ووصولها إلى الفئات المستهدفة.
كما تركز المطالب على محاربة الممارسات الاحتكارية والمضاربة وكل السلوكيات التي تضر بالمنافسة، فضلاً عن الحد من الوسطاء غير الضروريين وتعزيز الشفافية بشأن هوامش التوزيع والتسويق.
ويحتل قطاع المحروقات مكانة خاصة ضمن هذه المطالب، بالنظر إلى تأثير أسعارها على كلفة النقل والإنتاج وعلى أسعار العديد من السلع والخدمات. وتطالب جمعيات المستهلك بمزيد من الوضوح حول مكونات السعر النهائي، بما يشمل تكاليف الاستيراد والتخزين والتوزيع وهوامش مختلف المتدخلين.
ولا تقتصر المطالب على الأسعار، إذ تشمل قطاعات تمس الحياة اليومية للمواطنين، من قبيل الصحة والأدوية والتأمين والتعليم والنقل والماء والكهرباء والاتصالات والإنترنت والخدمات البنكية.
وفي الجانب التشريعي، تبرز الحاجة إلى استكمال المنظومة القانونية المرتبطة بحماية المستهلك، وتحسين طرق معالجة الشكايات، وتوسيع آليات الوساطة والتسوية الودية، مع توفير وسائل أكثر فعالية لإنصاف المتضررين وجبر الأضرار.
كما تفرض التحولات الرقمية تحديات جديدة أمام حماية المستهلك، خصوصاً مع توسع التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي. ولذلك تبرز مطالب بتشديد الرقابة على الإعلانات والممارسات التجارية المضللة، وحماية المستهلك من المنتجات غير المطابقة، وضمان حقوقه في الإرجاع واسترداد الأموال، فضلاً عن حماية المعطيات الشخصية.
وتدعو جمعيات المستهلك أيضاً إلى تعزيز حضورها في إعداد السياسات العمومية، وتقوية التشاور المؤسساتي معها، إلى جانب دعم خدمات القرب التي تقدمها لفائدة المواطنين في مجال التوجيه واستقبال الشكايات.
وتضع هذه المطالب الحكومة المقبلة أمام مجموعة من الملفات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للأسر، خصوصاً ما يتعلق بالأسعار وجودة الخدمات وشفافية الأسواق. ويبقى التحدي الأساسي في الانتقال من التدخلات الظرفية إلى سياسات مستدامة تجمع بين حماية القدرة الشرائية وتشجيع المنافسة وضمان حقوق المستهلك.



