
شنّ عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هجوماً حاداً على حزب الأصالة والمعاصرة وعدد من قياداته، موجهاً انتقادات مباشرة إلى عبد اللطيف وهبي، الأمين العام السابق للحزب، ومعبراً في الوقت ذاته عن عدم تفاؤله بما قد يقوم به الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وقال بنكيران إن أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة «ناس عاديون مثلنا مثلهم»، منتقداً في المقابل اعتقاد بعض أعضائه بأن الحزب يحظى بصفة «حزب الدولة»، واصفاً هذا الطرح بأنه «كلام فارغ». وشدد على أن حزبه سيتعامل مع «البام» باعتباره حزباً سياسياً عادياً، وسينتظر ما ستسفر عنه ممارساته خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن ما شهده خلال الفترة الأخيرة لم يرق له، معتبراً أن بعض المنتمين إلى الحزب «ارتكبوا العار»، قبل أن يوجه انتقادات مباشرة إلى عبد اللطيف وهبي، مستحضراً مواقفه وتصريحاته في عدد من القضايا.
ووصف بنكيران وهبي بأنه «ليس شجاعاً» و«كاذب»، متهماً إياه بتقديم رواية غير صحيحة بشأن لقاء سابق جمعهما. وأوضح أن وهبي جاء للقائه بناءً على طلب من سائقه الشخصي فريد، مؤكداً أن هذا الأخير يمكنه أن يشهد على حقيقة الواقعة، ومشدداً على أن وهبي هو من طلب اللقاء، وليس العكس.
وقال بنكيران مخاطباً وهبي: «من أنت حتى أطلب منك أن تأتي إلي؟»، في إشارة إلى ما اعتبره محاولة لتقديم رواية مغايرة بشأن ظروف اللقاء.
كما انتقد بنكيران طريقة تدبير وهبي لملف مباراة المحاماة، معتبراً أن ما وقع آنذاك أدى إلى «إسقاط هيبة الدولة». وحذر من أن تحول الاحتجاجات ضد نتائج المباريات إلى قاعدة كلما أخفقت مجموعة من المتبارين في النجاح، بما يفضي إلى المطالبة بإعادة تنظيمها، قد يشكل سابقة خطيرة.
وفي السياق ذاته، انتقد بنكيران حديث وهبي عن «الذباب الإلكتروني» المحيط به، مؤكداً أنه لا يعرف أي «ذباب إلكتروني» ولا علاقة له به، ومشيراً إلى أن الآلاف الذين حضروا لقاءاته خلال الفترة الأخيرة في عدد من مناطق المغرب لا يمكن اختزالهم في هذا الوصف.
واستحضر بنكيران لقاءاته خلال الحملة الانتخابية الأخيرة في آيت بوكماز وزاكورة وأكادير وفاس ومكناس والدار البيضاء وغيرها، معتبراً أن الحضور الجماهيري الذي رافقه في هذه المناطق يعكس، بحسبه، وجود جمهور حقيقي على أرض الواقع.
وفي تصعيده تجاه وهبي، قال بنكيران: «أنت مجرد كركوز»، مضيفاً أنه سيذكره دائماً بأن ظهوره في المشهد السياسي ارتبط، وفق روايته، بلقاء جمعهما في وقت سابق.
وأوضح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن وهبي لم يكن ليظهر في الساحة السياسية لولا ذلك اللقاء، مستحضراً مرحلة كان يفترض خلالها أن يأتي صلاح الدين مزوار للتحاور معه، قبل أن يتم اختيار وهبي للمشاركة في اللقاء، وهو ما ساهم، بحسب بنكيران، في التعريف به لدى المغاربة، قبل أن يصبح لاحقاً نائباً برلمانياً.
كما انتقد بنكيران ما اعتبره استهزاءً من وهبي بالمغاربة وبما وصفه بـ«شعب فيسبوك»، داعياً إياه إلى التوقف عن إطلاق تصريحات لا تليق، قبل أن يستحضر عبارة سابقة لوَهبي قال فيها إن كلامه «ينقض الوضوء».
ورد بنكيران على هذه العبارة بالقول إن كلام وهبي «ربما ينقض الوضوء، لكنه يخرج الخبث كذلك».
وفي ما يتعلق بمستقبل حزب الأصالة والمعاصرة، أقر بنكيران بأن الحزب حقق نتائج انتخابية، مؤكداً أنه لا يملك ما يقوله في هذا الجانب، لكنه شدد على أنه «ليس متفائلاً» بما سيقوم به الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن بعض الأشخاص المحيطين بالحزب، وفق تقديره، يسعون إلى تحقيق مصالحهم، متسائلاً عما ستكون عليه مآلات ذلك، قبل أن يربط الأمر بمصالح الشعب، محذراً من العودة إلى ما وصفه بـ«الاتجاه السلبي» الذي قال إن وهبي سار فيه.
ورغم انتقاده للحزب وقياداته، أكد بنكيران استعداده للاعتراف بأي عمل جيد يمكن أن يقوم به حزب الأصالة والمعاصرة، قائلاً إنه إذا أنجز الحزب «شيئاً جيداً» فإنه سيكون مستعداً لتجاوز ما سبق، في مقابل تحذيره من أي خطوات يرى أنها لا تخدم مصلحة المجتمع أو تتعارض مع الدين.
ولم تقتصر انتقادات بنكيران على حزب الأصالة والمعاصرة، إذ وجه كذلك ملاحظات إلى فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة، على خلفية حديثها عن عدم وجود الدين في السياسة وعدم وجود السياسة في الدين.
واعتبر بنكيران أن هذا الطرح، وفق منطقه، يثير مسألة العلاقة بين المرجعية الدينية والمؤسسات الدستورية، متسائلاً عن مآل صفة «أمير المؤمنين» التي يحملها الملك، ومشيراً إلى أن تبني هذا التصور يقتضي، بحسب قراءته، إعادة النظر في بعض المقتضيات الدستورية ذات الصلة.
وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن الملك هو «أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين»، معتبراً أن المسؤولية المرتبطة بالدين ثابتة في بنية الدولة والمجتمع، وأنها قائمة «قبلنا وبعدنا وفوقنا».



