
شهدت كواليس مجلس النواب، عقب جلسة الأسئلة الشفهية ليوم الاثنين، حالة من التوتر السياسي بعدما اضطر راشيد الطالبي العلمي إلى التدخل لاحتواء الجدل الذي فجّره النائب الاتحادي إدريس الشطيبي خلال ترؤسه الجلسة، إثر اتهامه المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بـ”الشيعة”، في سابقة أثارت غضب نواب الحزب وخلقت أجواء مشحونة داخل المؤسسة التشريعية.
وبحسب مصادر برلمانية متطابقة، فإن رئيس مجلس النواب كان واضحاً في موقفه خلال الاجتماع الذي أعقب رفع الجلسة، حيث وجّه توبيخاً مباشراً للشطيبي، محذراً إياه مما وصفه بـ”تضخم الأنا” الذي يظهر، وفق تعبيره، كلما ترأس جلسة عمومية تتحول إلى “ورشة سجال غير مستساغ”.
وأضافت المصادر ذاتها أن العلمي خاطب القيادي الاتحادي بلهجة حازمة قائلاً: “كلما شعرت بتضخم الأنا لديك، فكر في الآخر أيضاً، وأن لديه مناضلين ومتعاطفين وأتباعاً، فاحترمه كي يحترمك”، في إشارة إلى ضرورة الحفاظ على الاحترام المتبادل داخل قبة البرلمان وتفادي الانزلاقات السياسية والشخصية.
وكشفت المعطيات ذاتها أن رئيس المجلس طلب من الشطيبي تقديم اعتذار مباشر بعد استئناف الجلسة، وهو ما لقي ترحيباً من أعضاء المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، خاصة النائب مصطفى الإبراهيمي الذي كان في قلب التوتر الذي اندلع عقب تصريح وزير الفلاحة حول وجود أكباش بسعر 1000 درهم قبل أن يتراجع ويوضح أنه يقصد 2000 درهم.
ولم يتوقف التشنج عند هذا الحد، إذ عرف الاجتماع مواجهة جديدة بين الشطيبي وإدريس السنتيسي، بعدما أثار الأخير مسألة سحب نقطة نظام تقدم بها خلال الجلسة. ورد الشطيبي بطريقة أثارت امتعاض السنتيسي، الذي أكد بدوره أن تدخلاته “لا تستهدف أحداً” وإنما تهدف إلى احترام النظام الداخلي للمجلس، قبل أن يغادر الاجتماع غاضباً.
وفي خلفية هذه التوترات، عبّر عدد من النواب عن تخوفهم من أن يؤدي تصاعد الخطاب المتشنج وتبادل الاتهامات داخل البرلمان إلى مزيد من فقدان الثقة في العمل السياسي، خاصة في ظل تنامي العزوف السياسي وتراجع اهتمام المواطنين بالنقاشات الحزبية، مقابل ارتفاع المطالب المرتبطة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تنتظر أجوبة فعلية تحت قبة البرلمان.



