الرئيسيةدولي

بتر يد تلميذ يشعل الغضب في فرنسا.. الاحتجاجات الطلابية تتسع

تتجه الاحتجاجات الطلابية في فرنسا نحو مزيد من التصعيد، بعدما أصيب تلميذ يبلغ 15 سنة بجروح خطيرة أدت إلى بتر يده خلال مظاهرة أمام ثانوية بمدينة لانس شمال البلاد، في حادث أعاد الجدل حول تدخلات قوات الأمن وطريقة تعاملها مع احتجاجات يقودها تلاميذ قاصرون.

ونُقل التلميذ إلى أحد مستشفيات مدينة ليل، فيما أكدت السلطات أن حياته ليست في خطر، بينما باشرت النيابة تحقيقاً لتحديد ظروف انفجار القنبلة التي تسببت في إصابته، وأحيل الملف على المفتشية العامة للشرطة الوطنية.

وتأتي حادثة لانس بعد تسجيل إصابات خطيرة أخرى في صفوف تلاميذ خلال الاحتجاجات، من بينها فقدان تلميذ في السادسة عشرة من عمره بمدينة تور استخدام إحدى عينيه، وإصابة تلميذ آخر يبلغ 14 سنة بجروح بالغة في الوجه، فضلاً عن إصابة قاصر آخر في العين بمدينة أرغنتوي. وأدت هذه الوقائع إلى تصاعد مطالب المنظمات الحقوقية والنقابات بفتح تحقيقات وتوضيح قواعد استخدام القوة.

وبحسب المعطيات الرسمية، فتحت المفتشية العامة للشرطة عشرة تحقيقات منذ بداية الاحتجاجات، فيما أعلنت وزارة الداخلية إصابة مئات من عناصر الشرطة والدرك، إلى جانب آلاف التوقيفات والمتابعات القضائية، معظمها في حق قاصرين.

ولا تقتصر مطالب المحتجين على الاعتراض على التدخلات الأمنية، إذ ترتبط الحركة أساساً بأوضاع التعليم، من نقص الأطر التعليمية وعدم تعويض الأساتذة الغائبين، إلى اكتظاظ الأقسام وتدهور بعض المؤسسات، فضلاً عن الانتقادات الموجهة إلى نظام الولوج إلى التعليم العالي.

وتزامن تصاعد الاحتجاجات مع انتقالها تدريجياً من الثانويات إلى الجامعات، بعدما أعلنت اتحادات طلابية إغلاق عدد من المواقع الجامعية، وسط مخاوف حكومية من تحول التعبئة إلى حركة وطنية أوسع، خصوصاً مع إعلان نقابات تعليمية دعمها للاحتجاجات.

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، دعت الحكومة إلى استئناف الدراسة حيثما تسمح الظروف، وفتحت نقاشاً حول المطالب المطروحة، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة التصدي لأعمال التخريب والعنف. كما نفت وزارة الداخلية إصدار تعليمات بقمع التلاميذ، مؤكدة أن مهمة قوات الأمن تتمثل في حماية المؤسسات والأشخاص وضمان الحق في الاحتجاج السلمي.

وبينما تتمسك الحكومة بالحفاظ على النظام العام، تصر النقابات والمنظمات الحقوقية على ضرورة التحقيق في إصابات القاصرين ومراجعة أساليب التدخل الأمني. ومع اقتراب محطة احتجاجية جديدة، تبدو فرنسا أمام اختبار حساس، إذ قد يؤدي اتساع مشاركة الجامعيين والنقابات إلى تحويل أزمة التعليم من احتجاجات مدرسية إلى حركة اجتماعية وسياسية أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى