
أثارت قرارات وإجراءات اتخذها بعض المنتخبين الجماعيين، عقب نتائج الانتخابات التشريعية، استياء عدد من المواطنين والمرتفقين، بعدما مست طريقة تدبير بعض المرافق والخدمات العمومية، وشملت تغييرات في شروط الاستفادة من خدمات كانت تقدم بالمجان.
وربط مواطنون توقيت بعض هذه القرارات بالنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع في دوائرهم، معتبرين أن بعضها قد يكون بدافع الانتقام من مواقف انتخابية لم تكن في صالح منتخبين أو رؤساء جماعات، خصوصاً في المناطق التي سجلت فيها نتائج اعتبرت مفاجئة أو ساهمت في سقوط بعض المسؤولين المنتخبين.
وتهم الإجراءات المتداولة إغلاق مرافق عمومية بداعي الإصلاح أو إعادة التأهيل، وتغيير طرق الاستفادة من بعض الخدمات، فضلاً عن فرض شروط جديدة على خدمات كانت متاحة بشكل مجاني، إلى جانب تعديلات إدارية أثارت بدورها تساؤلات حول توقيتها وخلفياتها.
وفي المقابل، تقدم الجهات المعنية مبررات مرتبطة بالإصلاح وإعادة التنظيم أو محدودية الإمكانيات المالية والتقنية، وهي أسباب تدخل من حيث المبدأ ضمن طرق تدبير المرافق العمومية. غير أن تزامن بعض القرارات مع الاستحقاقات الانتخابية وطريقة تنزيلها دفع مواطنين إلى المطالبة بتوضيحات دقيقة حول أسبابها، وما إذا كانت مقررة قبل الانتخابات أم جاءت كرد فعل على نتائجها.
ويطرح المتضررون تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين القرار الإداري المشروع وأي ممارسة يمكن أن يفهم منها، بشكل مباشر أو غير مباشر، التمييز بين المواطنين على أساس اختياراتهم الانتخابية، مؤكدين أن المرفق العمومي يفترض أن يقدم خدماته لجميع المرتفقين دون اعتبار لمواقفهم السياسية أو الانتخابية.
وفي هذا السياق، اعتبر مستشارون جماعيون بالدار البيضاء أن أي قرار يتعلق بإغلاق مرفق أو تغيير شروط الاستفادة من خدمة عمومية ينبغي أن يكون مؤسساً على معطيات واضحة، تتضمن أسباب القرار وتاريخ دخوله حيز التنفيذ ومدته، وطبيعة الإصلاحات أو التغييرات المبرمجة.
وأكد المستشارون أن ربط هذه القرارات بنتائج الانتخابات يظل بحاجة إلى أدلة ومعطيات دقيقة، مشددين على أن الإصلاح وإعادة تنظيم الخدمات يدخلان ضمن الاختصاصات التدبيرية للمؤسسات المنتخبة، وقد تفرضهما اعتبارات تقنية أو مالية أو تنظيمية لا علاقة لها بالنتائج الانتخابية.
وبين تأكيدات المسؤولين بشأن الطابع التدبيري لهذه الإجراءات، وشكوك المواطنين بشأن توقيتها، يظل الجدل قائماً حول ضرورة ضمان حياد المرافق العمومية، وتفادي أي قرارات قد تُفهم باعتبارها عقاباً جماعياً للساكنة بسبب اختياراتها الانتخابية.



