
بعد أكثر من 25 عاماً على مقتل أحمد نبيه، رئيس جماعة سيدي العايدي بإقليم سطات وأحد رجال المقاومة، أسدل القضاء الستار على واحد من الملفات الجنائية التي ظلت مفتوحة لسنوات طويلة، بعدما أصدرت محكمة الاستئناف بسطات أحكاماً بلغ مجموعها 140 سنة سجناً نافذاً في حق خمسة متهمين.
وتعود تفاصيل القضية إلى مساء 24 يوليوز 2000، حين انقطع أثر أحمد نبيه بعد أدائه صلاة المغرب، قبل أن تعثر أسرته والسلطات، في صباح اليوم التالي، على جثته داخل سيارته بدوار لورارقة.
وكانت آثار الطعن بادية على جسده، فيما أكدت نتائج التشريح الطبي أن الوفاة نجمت عن إصابات متعددة تعرض لها الضحية، ما عزز منذ البداية فرضية الجريمة العمدية.
وفي الساعات الأولى للتحقيق، برزت فرضية تعرض الراحل للسرقة، بعدما اختفى جهاز الراديو وحافظة نقوده من السيارة، غير أن هذه الفرضية لم تجب عن جميع الأسئلة التي طرحتها طبيعة الجريمة والظروف المحيطة بمكان العثور على الجثة.
ومع تعقد الملف وتأخر الوصول إلى خيوط حاسمة، واصلت أسرة الضحية تحركاتها من أجل إعادة فتح القضية وتسريع البحث في ملابساتها، حيث ربطت ذلك بعدد من المعطيات التي اعتبرتها مؤثرة في مسار التحقيق.
وامتدت تحركات الأسرة إلى خارج المغرب، بعدما لجأت إلى السلطات الفرنسية، بالنظر إلى حمل أحد أبناء الضحية الجنسية الفرنسية، مطالبة بكشف الحقيقة بشأن الجريمة التي ظلت دون حسم لسنوات طويلة.
كما أثارت الأسرة مسألة التعامل مع مسرح الجريمة، خصوصاً ما يتعلق بغسل سيارة الضحية وضياع عينات كان يمكن أن تحمل أدلة جنائية مهمة. واستندت في هذا السياق إلى خبرة أنجزها خبير فرنسي بطلب منها، خلص فيها، وفق المعطيات التي قدمتها الأسرة، إلى أن تنظيف السيارة أدى إلى إتلاف آثار كان من الممكن أن تساعد في تحديد هوية المتورطين.
كما طرحت الخبرة فرضيات بشأن احتمال تعرض الضحية للاعتداء في مكان آخر قبل نقله إلى سيارته، إلى جانب وجود مؤشرات على مشاركة أكثر من شخص في الجريمة، فضلاً عن العثور على عينة من الحمض النووي لا تعود إلى الضحية.
وبقيت علاقات أحمد نبيه وبعض الخلافات التي كانت قائمة في محيطه ضمن العناصر التي أثارت اهتمام أسرته، ومن بينها نزاع مرتبط بقضية عقارية ومتابعة قضائية لشخص ورد اسمه في الملف، غير أن تحديد المسؤوليات ظل مرتبطاً بما كشفته الأبحاث والإجراءات القضائية.
وبعد سنوات طويلة من الانتظار، دخل الملف مرحلة الحسم القضائي، بعدما قضت محكمة الاستئناف بسطات بإدانة خمسة متهمين على خلفية الجريمة، حيث حصل أربعة منهم على 30 سنة سجناً نافذاً لكل واحد، بينما أدين المتهم الخامس بـ20 سنة.
وتتعلق الأحكام بجنايتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة في القتل العمد، وفق المقتضيات القانونية التي تمت على أساسها المتابعة.
وهكذا، انتهى المسار القضائي الطويل بإصدار أحكام ثقيلة في قضية ظلت حاضرة في ذاكرة أسرة الضحية وسكان المنطقة لأكثر من عقدين، بعدما تحولت ليلة اختفاء أحمد نبيه إلى ملف جنائي استغرق سنوات للوصول إلى نهايته القضائية.



