
دخل ملف تعريفة سيارات الأجرة الكبيرة بالرباط مرحلة جديدة من التوتر، في ظل ارتفاع كلفة المحروقات وتزايد الضغوط المالية على المهنيين، بعدما طُرح خيار رفع التعريفة بدرهم واحد في عدد من الخطوط، بالتوازي مع تداول إمكانية اللجوء إلى الإضراب عن العمل.
وجاءت هذه التطورات عقب اجتماع جمع مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة بالعاصمة لمناقشة تداعيات ارتفاع أسعار الغازوال، التي تجاوزت مستويات قياسية، وما خلفه ذلك من انعكاسات مباشرة على المداخيل اليومية للسائقين ومصاريف استغلال سيارات الأجرة.
ورغم تداول موضوع الزيادة في التعريفة، لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بهذا الشأن، فيما أكد المهنيون أن الأسعار المعمول بها لم تعرف، إلى حدود الآن، أي تغيير رسمي، وأن مختلف المقترحات لا تزال قيد النقاش.
ويعيش القطاع حالة من الاحتقان لا ترتبط فقط بارتفاع أسعار الوقود، وإنما تشمل أيضاً طريقة صرف الدعم المخصص للمحروقات، بعدما سجل مهنيون تفاوتاً في المبالغ التي توصل بها السائقون خلال الدفعة الأخيرة، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً داخل القطاع.
وتطالب فئات من المهنيين بتوحيد معايير الاستفادة من الدعم وضمان استفادة جميع السائقين وفق شروط واضحة، فيما يطرح آخرون خيار التخلي عن الدعم مقابل اعتماد زيادة رسمية في تعريفة النقل، شريطة أن تتم المصادقة عليها من طرف الجهات المختصة.
وفي المقابل، نفى المهنيون وجود أي زيادة عشوائية أو مفروضة بشكل ذاتي على الركاب في عدد من الخطوط، مؤكدين أن الحديث المتداول بشأن رفع الأسعار لا يزال مجرد مقترح يخضع للنقاش بين مختلف المتدخلين في القطاع.
ومن المرتقب أن تعرف الأيام المقبلة اجتماعات جديدة تجمع ممثلي المهنيين من أجل توحيد المواقف والحسم في الخطوات التي يمكن اتخاذها، خصوصاً في ظل المطالب الرامية إلى فتح حوار مباشر مع السلطات المحلية بشأن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للسائقين.
كما يجري التحضير لتنسيق أوسع بين مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة في الرباط وسلا وتمارة، بهدف تشكيل موقف موحد بشأن مطالب القطاع والتفاوض حول الحلول الممكنة لتخفيف تداعيات ارتفاع تكاليف التشغيل.
ويؤكد المهنيون أن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود بات يستنزف جزءاً كبيراً من مداخيلهم اليومية، ما يجعل الاستمرار في العمل بالتعريفة الحالية، وفق تقديرهم، أكثر صعوبة، خصوصاً بالنسبة إلى السائقين الذين يشتغلون لساعات طويلة مقابل مداخيل صافية محدودة.
وفي الجهة المقابلة، تبرز مسألة قانونية أي تعديل محتمل في الأسعار، إذ إن الزيادة في تعريفة سيارات الأجرة لا يمكن اعتمادها بشكل رسمي إلا بقرار من السلطات المختصة، ما يجعل أي تغيير فعلي في الأسعار مرتبطاً بمسار إداري وقانوني واضح.
وبين خيار الزيادة الرسمية وخيار الاحتجاج، يجد مهنيو سيارات الأجرة الكبيرة أنفسهم أمام مرحلة حاسمة، في وقت تترقب فيه الأسر والركاب مآل هذا الملف، خصوصاً أن أي تعديل في التعريفة ستكون له انعكاسات مباشرة على كلفة التنقل داخل العاصمة والمدن المجاورة.



