
حسم حزب التقدم والاشتراكية موقفه من المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، معلنا تفضيله خيار المشاركة الحكومية، في خطوة تعكس توجهه نحو الانخراط في الأغلبية المرتقبة والمساهمة في تنفيذ الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع للمكتب السياسي للحزب، انعقد صباح الاثنين، خُصص لاستكمال المشاورات الداخلية وتحديد الموقف النهائي، استنادا إلى خلاصات اجتماع اللجنة المركزية والاتصالات التي جرت مع فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة.
وأوضح الحزب أن اختياره المشاركة جاء بعد دراسة مختلف المعطيات المرتبطة بالمرحلة السياسية الحالية، بما في ذلك مضامين البرنامج الحكومي المرتقب والتوجهات المنتظر تضمينها في ميثاق الأغلبية، فضلا عن طبيعة التحالفات الحزبية التي يجري العمل على تشكيلها.
وأشار المكتب السياسي إلى أن النقاشات التي شهدتها هياكل الحزب اتسمت بالجدية والمسؤولية، مبرزا أن المشاورات مع رئيسة الحكومة المكلفة أظهرت تقاربا في وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الأساسية، وهو ما ساهم في ترجيح كفة المشاركة على الخيارات الأخرى المطروحة.
ويراهن حزب التقدم والاشتراكية، المعروف اختصارا بحزب «الكتاب»، على استثمار وجوده داخل الحكومة المقبلة للدفع نحو تعزيز المسار الديمقراطي، وحماية الحقوق والحريات، وتحسين شروط تخليق الحياة العامة، إلى جانب تقوية العدالة الاجتماعية والمجالية وتطوير أداء الاقتصاد الوطني.
وأكد الحزب عزمه على جعل مشاركته الحكومية فعالة ومسؤولة، بما يسمح بتحقيق قيمة مضافة في مجال الإصلاح وتطوير المكتسبات، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالمصلحة العامة والوفاء بالتعهدات التي ستتضمنها المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الحسم في وقت تتواصل فيه المشاورات بشأن تشكيل أغلبية حكومية جديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، وسط توجه نحو بناء تحالف يضم أحزاب الكتلة الديمقراطية، وهي حزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع الحديث عن مساندة برلمانية من الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية.
ووفق المعطيات المتداولة بشأن التركيبة المقترحة، يُرتقب أن تضم الأغلبية الجديدة 233 نائبا بمجلس النواب، في حين تتجه الأنظار إلى هوية الشخصية التي ستتولى رئاسة الغرفة الأولى، مع تداول أسماء عبد اللطيف وهبي وأحمد التويزي ومحمد الصباري في هذا السياق.
وفي المقابل، تشير المعطيات نفسها إلى احتمال انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة الحالية، إلى صفوف المعارضة، إلى جانب حزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية وأحزاب تحالف اليسار.
ومن شأن هذه التحولات، إذا تأكدت في الصيغة النهائية للأغلبية، أن تعيد رسم ملامح الخريطة السياسية داخل البرلمان، وأن تفتح مرحلة جديدة من التوازنات الحزبية، سواء على مستوى العمل الحكومي أو ممارسة المعارضة.
وبإعلانه اختيار المشاركة، يكون حزب التقدم والاشتراكية قد حسم أحد أبرز الخيارات المطروحة أمام قيادته، في انتظار استكمال المشاورات والإعلان الرسمي عن مكونات الحكومة الجديدة وتوزيع المسؤوليات داخلها.



