الرئيسيةرياضة

تجدد الاحتجاجات الطلابية في فرنسا وسط تصاعد الانتقادات لتدبير الأزمة

تستعد فرنسا لاستقبال جولة جديدة من الاحتجاجات الطلابية، في ظل إصرار المحتجين على مواصلة تحركاتهم المطالبة بتحسين ظروف الدراسة وتعزيز الموارد المخصصة للمؤسسات التعليمية، وذلك بعد أسابيع من انطلاق موجة الاحتجاجات التي بدأت في منتصف شتنبر.

وتكتسي التحركات المرتقبة أهمية خاصة في ظل تباين التقديرات بشأن مسار الحراك، إذ يرى متابعون أن الاحتجاجات الجديدة قد تحدد اتجاهه خلال المرحلة المقبلة، بينما تراهن الحكومة على أن التراجع المسجل في عدد المؤسسات التعليمية التي شهدت اضطرابات يعكس بداية انحسار التعبئة.

وفي هذا الإطار، أفادت وزارة التعليم الفرنسية بأن أكثر من 96 في المائة من الثانويات كانت مفتوحة يوم الجمعة، في مؤشر اعتبرته السلطات دليلا على انخفاض الاضطرابات التي شهدتها بعض المؤسسات، التي تستقبل تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما.

لكن الدعوات إلى تنظيم تحركات إضافية خلال الأيام المقبلة لا تزال قائمة، وسط مخاوف حكومية من اتساع رقعة الاحتجاجات لتتجاوز المطالب المرتبطة بالمدارس إلى القضايا المعيشية والاجتماعية. وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان احتجاجات «السترات الصفراء» التي شهدتها البلاد سنة 2018، عندما خرجت مظاهرات واسعة احتجاجا على إجراءات مرتبطة بأسعار الوقود، وشهدت مواجهات مع قوات الأمن.

وتواجه السلطات الفرنسية أيضا تداعيات مادية وأمنية خلفتها الاحتجاجات السابقة. فقد تحدث مصدر حكومي عن خسائر تقدر بما لا يقل عن 30 مليون يورو، فيما أعلنت وزارة العدل توقيف أكثر من 6800 شخص منذ بداية المظاهرات، مشيرة إلى أن القاصرين يشكلون النسبة الأكبر منهم، وفق الأرقام المعلنة.

كما أثارت المواجهات بين المحتجين وقوات مكافحة الشغب انتقادات بشأن أساليب تدخل الشرطة، خصوصا بعد إصابة أحد الطلاب إصابة خطيرة أدت إلى بتر يده جراء استخدام قنبلة صوتية. وعلى خلفية هذه الواقعة، قررت الحكومة تعليق استخدام هذا النوع من المقذوفات مؤقتا، بينما فتحت الشرطة 18 تحقيقا داخليا للنظر في اتهامات مرتبطة بتصرفات بعض عناصرها.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الطلابي، أعلنت الحكومة عن مبادرات تستهدف الاستجابة لبعض المطالب المتعلقة بالقطاع التعليمي. وتعهد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بتخصيص موارد إضافية للمدارس ضمن ميزانية سنة 2027، في خطوة تهدف إلى معالجة عدد من الإشكالات التي طرحها الطلاب عبر منصة إلكترونية أطلقتها السلطات لتلقي مقترحاتهم.

غير أن هذه التعهدات لم تحظ بقبول المنظمات الطلابية التي تقود الاحتجاجات، إذ ترى أن الإجراءات المعلن عنها لا تستجيب بالشكل الكافي لحجم التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية. ويطالب اتحاد طلاب الثانويات، على وجه الخصوص، بتوفير تمويل إضافي بقيمة 10 ملايين يورو لتحسين ظروف الدراسة في المدارس الثانوية بمختلف مناطق البلاد.

ولا تقتصر تداعيات الاحتجاجات على تلاميذ الثانويات، بل تمتد إلى طلبة الطب الذين يترقب نحو عشرة آلاف منهم امتحانات مقررة يوم الاثنين، من شأن نتائجها أن تحدد التخصصات التي سيتابعون فيها مسارهم المهني. ويثير استمرار الاضطرابات مخاوف بشأن تأثيرها على سير هذه الاختبارات التي تشكل محطة أساسية في مستقبلهم الدراسي.

وكانت التحركات السابقة قد استقطبت أعدادا كبيرة من المشاركين في عدد من المدن الفرنسية. ووفقا للأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية، بلغ عدد المتظاهرين نحو 71 ألفا و500 شخص يوم الخميس، بينما وصل العدد إلى قرابة 256 ألف مشارك خلال يوم التعبئة الذي نُظم الثلاثاء السابق.

وعلى مستوى الرأي العام، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «إيبسوس-بي في أي» ونُشرت نتائجه يوم الأحد أن 54 في المائة من المشاركين يؤيدون الاحتجاجات الطلابية. وتركز التأييد، بحسب المعطيات الواردة، على المطالب المرتبطة بتخفيف الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية وإصلاح المباني المدرسية وتحسين البنية التحتية للتعليم.

وتجد الحكومة الفرنسية نفسها، في ظل هذه التطورات، أمام تحدي التوفيق بين استعادة الهدوء داخل المؤسسات التعليمية والاستجابة للمطالب التي يرفعها الطلاب. وبين الوعود بتعزيز التمويل واستمرار الدعوات إلى التظاهر، يبقى مسار الاحتجاجات مرتبطا بمدى قدرة الإجراءات الحكومية على إقناع المنظمات الطلابية بتحقيق تقدم ملموس في الملفات المطروحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى