
كشفت معطيات عرضت خلال أشغال الدورة العادية لمجلس جماعة الرباط عن وجود عدد من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد المجلس، يرتبط جزء مهم منها بنزاعات عقارية وتعويضات عن أضرار مادية ومعنوية، إلى جانب ملفات أخرى ذات صلة بالخدمات والمرافق العمومية.
وتشمل القضايا المعروضة نزاعات تتعلق بما يعتبره أصحابها اعتداءات مادية على ممتلكات عقارية، من بينها ملف يطالب فيه أحد المتقاضين بالتعويض عن أضرار لحقت جزءاً من عقاره بمنطقة المحيط.
كما يواجه المجلس دعوى مرتبطة بتمرير أنبوب تابع لفرن شركة عبر عقار، حيث يطالب صاحب الدعوى برفع الضرر الناتج عن ذلك، في حين تتعلق قضية أخرى بالمطالبة بالتعويض عن أضرار مادية ومعنوية ناجمة عن حادث اصطدام بعمود للإنارة العمومية.
وتضم الملفات القضائية كذلك مطالب مرتبطة بالوضعية المعاشية لعدد من المستخدمين السابقين لدى الوكالة المستقلة للنقل الحضري، فضلاً عن دعوى أخرى بشأن حادثة سير وقعت بأحد شوارع العاصمة، ويربط صاحبها الأضرار التي لحقت به بوجود بالوعة لتصريف المياه غير متوازية مع الطريق.
ولا تقتصر الملفات المعروضة على هذه القضايا، إذ تشمل أيضاً نزاعات أخرى ذات صلة بالعقار ومسؤولية الجماعة عن عدد من الأضرار التي يطالب أصحابها بالتعويض عنها.
وبعيداً عن الجانب القضائي، شهدت أشغال الدورة نقاشات سياسية بين مكونات المجلس، بعدما طُرحت تساؤلات حول الانتماء السياسي لرئيسة المجلس ومسارها الحزبي، إلى جانب انتقادات بشأن أجواء النقاش داخل القاعة وما اعتبره بعض المستشارين محاولات للتشويش على مداخلات المعارضة.
كما أثار عدد من المستشارين مسألة تفويض بعض اختصاصات المجلس إلى شركات التنمية المحلية، معتبرين أن هذا المسار يحد من قدرة المنتخبين على ممارسة دورهم في سياسة القرب والتفاعل المباشر مع شكايات السكان، خصوصاً في قطاعات حيوية من قبيل الماء والكهرباء.
وطالب أعضاء بالمجلس بضرورة تحسين قنوات التواصل مع مسؤولي الشركات المكلفة بتدبير عدد من الخدمات، بما يتيح للمنتخبين التدخل بشكل أسرع لمعالجة المشاكل التي يطرحها المواطنون.
وفي الجانب المتعلق بالتدبير المالي، جرى تأجيل التصويت على مشروع ميزانية سنة 2027 إلى جلسة مقبلة، في وقت صادق فيه المجلس، بالأغلبية، على مجموعة من النقاط المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة.
ومن أبرز القرارات المصادق عليها تفويت قطعتين أرضيتين تبلغ مساحتهما الإجمالية 23 ألفاً و754 متراً مربعاً بالمنطقة الصناعية اليوسفية لفائدة أملاك الدولة، وذلك من أجل إنجاز المجمع التسويقي الرباط ـ سلا ـ تمارة، وفق القيمة التي حددتها لجنة التقييم.
كما وافق المجلس على اتفاقيتين للتمويل وفتح حسابات خصوصية وبرامج للاستعمال مرتبطة بمشاريع التعاون والشراكة بين مدينة الرباط ومدينتي برازافيل في الكونغو وليبروفيل في الغابون.
وصادق المجلس كذلك على اتفاقية للتعاون والشراكة مع عدد من المدن الفرنسية، في إطار توسيع علاقات التعاون الدولي التي تربط العاصمة بعدد من الجماعات الترابية الأجنبية.
وتكشف الملفات التي طُرحت خلال الدورة عن تعدد التحديات التي تواجه مجلس جماعة الرباط، بين نزاعات قضائية مرتبطة بالعقار والمسؤولية عن الأضرار، وإشكالات تدبير الخدمات العمومية، إلى جانب نقاش سياسي متواصل حول طريقة إدارة الشأن المحلي وحدود أدوار المنتخبين في مواجهة الشركات المفوض إليها تدبير عدد من الاختصاصات.



