الرئيسيةمجتمع

وزارة الداخلية تُشدد الرقابة على دعم الجمعيات وسط شبهات استغلال انتخابي

أقدمت عمالات تابعة لجهات الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، ومراكش–آسفي، على رفض التأشير على عدد من اتفاقيات الشراكة التي صادقت عليها مجالس جماعية خلال دورات ماي الأخيرة، والتي كانت تهم منح دعم مالي لفائدة جمعيات تنشط في مجالات اجتماعية وصحية وتربوية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول تدبير هذا الملف الحساس.

وحسب معطيات متطابقة، فإن قرارات الرفض استندت إلى ملاحظات وتحفظات صادرة عن ممثلي الإدارة الترابية، بناءً على تقارير صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية وملاحظات المجالس الجهوية للحسابات، والتي رصدت خلال عمليات افتحاص اختلالات مرتبطة بطريقة اشتغال بعض الجمعيات المستفيدة من المال العام، ومدى مطابقة أنشطتها للأهداف المعلنة.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن عدداً من التقارير وقفت عند ما وُصف بتحول بعض الجمعيات إلى “أدوات ذات بعد انتخابي”، يتم عبرها توجيه الدعم العمومي واستعمال الوسائل اللوجستية في استقطاب الدعم السياسي، فضلاً عن تسجيل استفادة جمعيات مرتبطة بمنتخبين من منح مالية مهمة، في مقابل وجود جمعيات أخرى “غير نشطة” تستمر في تقديم طلبات الدعم دون أثر فعلي على الأرض.

كما عرفت دورات ماي الأخيرة، بحسب المصادر نفسها، نقاشات حادة بين أعضاء مجالس جماعية حول لوائح المستفيدين من الدعم، في ظل اتهامات متبادلة باستعمال هذا الملف في سياقات انتخابية، خاصة مع الرفع من قيمة بعض المنح مقارنة بالسنوات السابقة، ما اعتبره البعض مؤشراً على اختلالات في تدبير هذا الورش.

وفي السياق ذاته، سبق لوزارة الداخلية أن دعت إلى تشديد المراقبة على إحداث الجمعيات وفروعها، وترشيد صرف الدعم العمومي، عبر توجيه ولاة الجهات وعمال الأقاليم إلى تعزيز آليات التدقيق في ملفات الجمعيات، وربط الدعم بمدى الأثر التنموي الحقيقي للمشاريع الممولة.

ويستند هذا التوجه أيضاً إلى مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، الذي يمنح للمجالس التداولية صلاحية توزيع الدعم، في إطار الشفافية والتداول الجماعي، وهو ما يطرح، وفق متتبعين، إشكاليات مرتبطة أحياناً بمدى احترام هذه المقتضيات داخل بعض الجماعات الترابية.

وفي المقابل، عبّرت عدد من الجمعيات المتضررة من قرارات الرفض عن تخوفها من تأثير هذه الإجراءات على استمرارية أنشطتها الاجتماعية والتربوية، مطالبة بإيجاد توازن بين ضمان الشفافية ومحاربة أي استغلال محتمل، وبين الحفاظ على الدور الحيوي الذي تلعبه الجمعيات في تقديم خدمات القرب للفئات الهشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى