
يضع اعتقال منير ليموري، رئيس جماعة طنجة، المجلس الجماعي أمام مرحلة سياسية جديدة، في ظل استمرار الجدل حول تداعيات غيابه عن تدبير شؤون المدينة، وخصوصا الملفات المرتبطة بالخدمات والمرافق الحيوية.
وتأتي هذه الوضعية في وقت يتابع فيه ليموري في حالة اعتقال على خلفية قضية مرتبطة بالانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما وجهت إليه اتهامات تتعلق بانتهاك عمليات الاقتراع وتزوير محرر عمومي والإرشاء، وهي اتهامات تظل موضوع مسطرة قضائية جارية.
وأعاد غياب رئيس المجلس الجماعي إلى الواجهة النقاش حول مدى قدرة المؤسسة المنتخبة على مواصلة تدبير شؤون المدينة بالوتيرة نفسها، في ظل ارتباط عدد من الملفات الكبرى بالمجلس ورئيسه ومختلف نوابه.
ولا تقتصر تداعيات الوضع الحالي على الجانب التدبيري، إذ بدأت تطرح أيضا أسئلة سياسية بشأن مستقبل رئاسة المجلس الجماعي، خصوصا إذا طال أمد غياب ليموري، وما إذا كان ذلك سيفتح الباب أمام تحركات داخلية لإعادة ترتيب موازين القوى بين مكونات المجلس.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصاعدا في المنافسة بين عدد من المنتخبين، خاصة في ظل وجود طموحات سابقة للوصول إلى منصب العمدة، وهو ما يجعل استمرار الغموض حول مستقبل ليموري عاملا قد يسرع إعادة رسم التحالفات داخل المجلس.
في المقابل، تبدو مسألة استمرارية المرفق العمومي أقل ارتباطا بشخص رئيس المجلس، بالنظر إلى وجود نواب وأجهزة إدارية تتولى تدبير الملفات اليومية وضمان استمرار الخدمات الجماعية. غير أن ذلك لا يلغي احتمال تأثر بعض القرارات ذات الطابع السياسي أو تلك التي تتطلب توجيها مباشرا من رئاسة المجلس.
وتطرح المرحلة الحالية، كذلك، تحديات مرتبطة بملفات طالما أثارت انتقادات السكان، وفي مقدمتها النظافة والصحة والتهيئة والخدمات الأساسية. ويخشى متابعون أن يؤدي الفراغ السياسي المحتمل إلى زيادة صعوبة معالجة هذه الملفات، خصوصا إذا انشغلت مكونات المجلس بإعادة ترتيب مواقعها استعدادا لأي تطورات جديدة.
وبينما يستمر المسار القضائي الذي يهم رئيس جماعة طنجة، تتجه الأنظار إلى كيفية تدبير المجلس لهذه المرحلة، وإلى ما إذا كان سيحافظ على تماسكه أم أن غياب ليموري سيطلق فعليا سباقا مبكرا نحو منصب العمادة ويعيد تشكيل التحالفات داخل مجلس عاصمة البوغاز.



