
بات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أقرب إلى المشاركة في الحكومة المقبلة، بعد أن نقل الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، إلى المكتب السياسي خلاصات اللقاء الذي جمعه برئيسة الحكومة المعيّنة فاطمة الزهراء المنصوري، في إطار مشاورات تشكيل الأغلبية.
وعلم من مصدر قيادي داخل الحزب أن اجتماع المكتب السياسي، المنعقد مساء أمس، أفضى إلى بلورة توجه عام يميل نحو المشاركة في الحكومة، دون أن يصل النقاش إلى قرار نهائي، باعتبار أن الكلمة الأخيرة تعود إلى المجلس الوطني للحزب، الذي يرتقب أن يجتمع نهاية الأسبوع للحسم في الموقف.
وأوضح المصدر أن أعضاء المكتب السياسي ناقشوا بتفصيل نتائج المشاورات التي أجراها لشكر مع المنصوري، إلى جانب مختلف الاعتبارات السياسية والتنظيمية المرتبطة بإمكانية انتقال الحزب من موقع المعارضة إلى الأغلبية.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن الاجتماع لم ينته إلى اتخاذ قرار ملزم بشأن المشاركة، لكنه كشف عن وجود توجه داخل القيادة نحو خوض تجربة حكومية جديدة، في انتظار عرض الملف على المجلس الوطني، باعتباره المؤسسة المخولة باتخاذ القرارات الكبرى التي تهم مستقبل الحزب وتموقعه السياسي.
ويأتي هذا التطور في سياق المشاورات التي تقودها المنصوري لتشكيل أغلبيتها، والتي يبدو أنها تتجه نحو استقطاب أحزاب الكتلة الديمقراطية، ضمن صيغة حكومية تسعى إلى الجمع بين قاعدة برلمانية مريحة وامتداد سياسي أوسع.
وبخصوص العرض الذي تلقاه الاتحاد الاشتراكي، أوضح المصدر أن رغبة رئيسة الحكومة المعيّنة في مشاركة الحزب في الحكومة لا تعني، في هذه المرحلة، وجود اتفاق نهائي حول طبيعة المشاركة أو الحقائب التي يمكن أن يتولاها الاتحاديون، مؤكدا أن المفاوضات لا تزال مفتوحة وأن تفاصيل العرض ستخضع لمزيد من النقاش داخل المؤسسات الحزبية.
كما نفى المصدر ذاته حسم أي أسماء للاستوزار، موضحا أن ما يتم تداوله بشأن أسماء بعينها، بما فيها الحديث عن إمكانية اقتراح أفراد من عائلة إدريس لشكر، لا يستند إلى قرارات رسمية في الوقت الراهن.
وأكد أن الحزب لم يدخل بعد مرحلة اختيار الأسماء والحقائب، لأن الأولوية الحالية تتمثل في حسم الموقف من المشاركة الحكومية أولا، قبل الانتقال إلى مناقشة طبيعة التمثيلية الاتحادية داخل الحكومة والأسماء التي يمكن اقتراحها.
ومن المنتظر أن يشكل اجتماع المجلس الوطني محطة حاسمة في هذا المسار، خصوصا أن قرار المشاركة لن تكون له انعكاسات سياسية فقط، وإنما سيترتب عنه أيضا التزامات مرتبطة بالبرنامج الحكومي وبالتحالفات وبطريقة تدبير المرحلة المقبلة.
ورغم بروز توجه عام داخل المكتب السياسي نحو المشاركة، فإن الحسم النهائي يبقى رهينا بالنقاش داخل المجلس الوطني، الذي يرتقب أن يعرف نقاشا واسعا حول جدوى العودة إلى الحكومة وشروطها، فضلا عن المكاسب السياسية التي يمكن أن يحققها الحزب من خلال المشاركة في الأغلبية الجديدة.
وبذلك، يبدو أن الاتحاد الاشتراكي يقترب تدريجيا من مغادرة موقع المعارضة والالتحاق بالأغلبية الحكومية، غير أن الإعلان الرسمي عن هذا الخيار سيظل مؤجلا إلى حين انعقاد المجلس الوطني واتخاذ القرار النهائي بشأن العرض الذي حمله لشكر من مشاوراته مع المنصوري.



