الرئيسيةسياسة

تحالف يربك الحسابات.. هل تقلب الكتلة الديمقراطية موازين الحكومة؟

تعود أحزاب الكتلة الديمقراطية، المتمثلة في حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، إلى واجهة المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل سيناريو يقوم على إمكانية اعتماد حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات، على هذه الأحزاب لتشكيل أغلبيته الحكومية.

وتعيد هذه العودة طرح أسئلة حول الوزن السياسي الحالي للكتلة، ومدى احتفاظها بالقوة والزخم اللذين ميزا حضورها في مراحل سابقة، أم أن دورها أصبح يقتصر تدريجياً على توفير أرقام إضافية لتجميع الأغلبية الحكومية.

ويرى المحلل السياسي محمد شقير أن الكتلة فقدت، بعد مرحلة التناوب، جزءاً مهماً من قوتها وقدرتها على الضغط، بفعل الانقسامات التي عرفتها مكوناتها، غير أنها ظلت قائمة وحاضرة في المشهد السياسي.

وأوضح شقير أن جذور الكتلة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، حين جمعت بين حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكانت آنذاك بمثابة إطار للمطالب السياسية الموجهة إلى الملك الراحل الحسن الثاني. ومع اقتراب مرحلة التناوب، تطورت تركيبتها لتضم الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، قبل أن ينحصر حضورها لاحقاً في الأحزاب الثلاثة الحالية.

وبحسب شقير، فإن هذه المكونات فقدت بعد تجربة التناوب جزءاً من الزخم الذي كانت تتمتع به، نتيجة الخلافات والانقسامات الداخلية، إلا أن استمرار التنسيق بينها يجعلها رقماً حاضراً في حسابات تشكيل الحكومات.

وفي ظل المشاورات الحالية، يبرز احتمال اعتماد الأصالة والمعاصرة على أحزاب الكتلة الثلاثة لتشكيل أغلبية جديدة، خصوصاً في حال اتجه التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة. ويرى شقير أن مثل هذا السيناريو يمكن أن يوفر للحكومة أغلبية مريحة نسبياً، ويمنحها قدرة أكبر على تمرير برنامجها أمام البرلمان.

كما أن التحالف المفترض بين هذه الأحزاب قد ينسجم، وفق القراءة نفسها، مع التركيز على قضايا «الدولة الاجتماعية»، خصوصاً تحسين القدرة الشرائية، وتعزيز التشغيل، وتطوير قطاعي الصحة والتعليم، وهي ملفات باتت في صلب انتظارات الشارع.

غير أن هذا السيناريو يظل رهيناً بمسار المشاورات، في ظل رغبة أحزاب الكتلة في المشاركة بالحكومة، مقابل تمسك التجمع الوطني للأحرار بموقعه داخل الأغلبية. كما أن انتقال الأخير إلى المعارضة قد يفتح الباب أمام مواجهة سياسية أكثر حدة، في ظل وجود حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار ضمن صفوف المعارضة.

ويرى شقير أن تشكيل أغلبية تجمع الأصالة والمعاصرة بأحزاب كانت إلى وقت قريب في المعارضة قد يمنح الحكومة سنداً برلمانياً، لكنه سيضعها في المقابل أمام معارضة قوية، ما يجعل قدرتها على الاستجابة للمطالب الاجتماعية والسياسية عاملاً حاسماً في نجاح التجربة.

وفي المقابل، فإن فرض خيار المعارضة على الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، رغم رغبتهما في المشاركة الحكومية، قد يفتح نقاشاً داخلياً حول مستقبل قيادتي الحزبين، خصوصاً في ظل تمسك إدريس لشكر ونبيل بنعبد الله بخيار المشاركة.

وبينما تستعيد الكتلة حضورها في واجهة المشاورات، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت عودتها تعكس استعادة فعلية لدورها كقوة سياسية وازنة، أم أنها مجرد ورقة انتخابية وبرلمانية ستستخدمها مفاوضات تشكيل الأغلبية الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى